((ومعظم الناس لا يعرفون قواعد الجرح والتعديل، وأن الجرح المفصل مقدم على التعديل لأن المعدّل يبني على الظاهر وعلى حسن الظن والجارح يبني على العلم والواقع كما هو معلوم عند أئمة الجرح والتعديل.))
الإمام ربيع السنّة حفظه الله
خاتمة (الحدّ الفاصل بين الحقّ والباطل)
الجرحُ المُفسَّرُ مُقدّمٌ على التعديل ...
الحُوينيُّ أُنمُوذجاً
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد ابتليت الدعوة السلفية بأناس لم يُحسنوا بديهيات العلم الشرعي يتكلمون باسمها وفي وصفها وفي الحكم عليها.
ولقد ابتليتُ بأقوام عندنا بقسنطينة ممّن لم يُأصّلوا المنهج السلفي ولم يُشربوا قواعده في قلوبهم .. وإنّ من هؤلاء من لا يزال يُدافعُ عن المُبتدعة أمثال محمّد حسّان ومحمّد حسين يعقوب وأبي إسحاق الحويني وغيرهم.
وقد جرى نقاشٌ طويلٌ بيني وبين مجموعة من الإخوة الذين أحسبُهم من عوام السلفيين بشأن أبي إسحاق الحويني فكان ممّا قاله لي هؤلاء الإخوة أنّ أبا إسحاق سلفيُّ المنهج وأنّ قواعدهُ وأصولهُ سنّة !!
فكان ممّا رددتُ عليهم قولي إنّ الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوُّره ولا يُمكنُ لمن لا يعرفُ أصول اعتقاد أهل السنّة أن يحكم على شخص ما أنّه من أهل السنّة أو من غير أهلها ! ففاقد الشيء لا يُعطيه !!
فكان ممّا تشبّث به هؤلاء الإخوة وفقهم الله لكل خير أنّ الحويني مُزكّى من طرف علماء أجلاء! –ولستُ أعرفُ منهُم عالماً واحداً !-
فرددتُ عليهم بأنّه مُجرّحٌ أيضاً من طرف أئمّة كبار !!
وهنا ما كان منهم إلا أن قالوا لي: لكل اجتهادُه ونحنُ نميلُ إلى تزكية من زكّاهُ من الشيوخ !!
الله أكبر !!! ويكأنّ الأمر لعبة !!
ليس الأمر كذلك ، فإنّه قد تقرر عند أهل العلم أنّ المُعيّن إذا اجتمع فيه جرحٌ مُفسّرٌ وتعديل فالجرحُ مُقدّمٌ على التعديل ! كما أنّ التعديل المُعتبَر مقدّمٌ على الجرح المُبهم.
ومن أهل العلم من ذهب إلى قبول وتقديم الجرح مطلقاً ولو كان المُعدّلون أكثر عدداً ! وقد حكى هذا القول القاضي أبي الوليد الباجي وعزاه إلى جمهور النُّقّاد، وصحّحه الحافظ ابن الصلاح وكذا الحافظ السخاويُّ رحم الله الجميع. انظر في ذلك (فتح المُغيث 1/313، 394) للحافظ العراقي و (إرشاد الفحول ص68) للإمام الشوكاني. و(مصطلح الحديث ص60-61) لابن عثيمين، تحقيق: أشرف بن صالح العشري.